عبد المنعم الحفني

1340

موسوعة القرآن العظيم

إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) ( القصص ) - وكل ذلك غير صحيح : لأن السورة مدنية وهي آخر ما نزل من القرآن ، في حين أن أبا طالب مات في عنفوان الإسلام والنبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة ! ! 43 - وفي قوله تعالى : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) : قيل : عن علىّ بن أبي طالب قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان ، فقلت : أتستغفر لهما وهما مشركان ؟ فقال : أو لم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه ؟ فأتيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فنزلت : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) ( التوبة ) ، أخرجه الترمذي 44 - وفي قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 ) : قيل : روى أنه لمّا نزل تحريم الخمر وشدّد فيها ، سألوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عمّن مات وهو يشربها ، فأنزل اللّه تعالى الآية . والمعنى أن اللّه تعالى ما كان ليحكم على قوم بأنهم قد ضلوا ، إلا إذا احتج عليهم بأنه قد أعلمهم وبيّن لهم ما يتقون ، فعندئذ يستحقون أن يقال فيهم أنهم قد ضلّوا . 45 - وفي قوله تعالى : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 118 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 ) : قيل : نزلت هذه الآيات في كعب بن مالك ، ومرارة بن ربيعة العامري ، وهلال بن أمية الواقفي ، وهؤلاء تخلّفوا عن غزوة تبوك دون عذر ، ورووا للرسول صلى اللّه عليه وسلم سبب تخلفهم بصدق . وأما الذين تخلفوا وأبدوا أعذارا ، وقبلها منهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتاب عليهم ، واللّه أعلم إن كانوا صادقين أم كاذبين في أعذارهم ، فكانوا بضعة وثمانين رجلا . ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسلمين أن يكلموا الثلاثة الذين تخلّفوا بلا عذر ، حتى يأتي فيهم أمر اللّه ، واستلبث الوحي خمسين يوما ، واجتنبهم الناس وتغيّروا لهم ، فلما مضت أربعون يوما ، أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يعتزل الثلاثة نساءهم ، ولما كملت الخمسون ، نزلت فيهم الآيات لتوبة اللّه عليهم ، وانخلع كعب بن مالك عن ماله إلا قليلا صدقة إلى اللّه ورسوله ، وعاهد اللّه أن لا يقول إلا الصدق بعد أن نجّاه الصدق ، وكانت توبته ألا يحدّث إلا الصدق ما بقي من عمره . وقيل : نزلت الآيات في فريق من الذين